جامعة الاقصى

أستاذ بجامعة الأقصى يشارك في ورشة عمل دولية حول تقييم الخطاب الإعلامي لجائجة كورونا

أستاذ بجامعة الأقصى يشارك في ورشة عمل دولية حول تقييم الخطاب الإعلامي لجائجة كورونا
21/05/2020

 شارك الأستاذ الدكتور ماجد تربان أستاذ الصحافة بجامعة الأقصى ورئيس مركز شاهد لدراسات الاعلام والاتصال البصري في ورشة العمل الدولية حول جائحة كورونا والتي أقامها مركز البحوث والدراسات (مبدأ) التابع للجامعة العراقية في العراق إلكترونياً عبر تقنية FCC ، بورقة علمية ناقشت تقييم الخطاب الإعلامي لجائحة كورونا.

وفي بداية الورشة رحبت الأستاذة الدكتورة بشري الحمداني منسقة الورشة بالأستاذ الدكتور ماجد تربان بإسم الاستاذ الدكتور على صالح حسين رئيس الجامعة العراقية وأكدت على أهمية التعاون مع الجامعات الفلسطينية وخصوصا جامعة الاقصى الذي تتعاون معها لأول مرة.

وبدوره تحدث تربان عن تطور الخطاب الإعلامي العربي والدولي تجاه فيروس كورونا وقال أنه يشكل مزيجا من التناقضات التي تتجلى في تفاصيل الخطاب الإعلامي نفسه تجاه جائحة كورونا حيث تجلت أهم هذه التناقضات في عدم وضوح الراوية الحقيقية حول جائحة كورونا فتارة تدمغ بمخطط أمريكي يهدف للقضاء على الصين، وتارة ينقل أنها عبارة عن فيروس مصنع ضمن الحرب البيولوجية بين الدول الصناعية الكبار وعلى رأسهم امريكا والصين، وتارة أخرى يتمحور حول أكل الخفافيش والكلاب والفئران وغيرها من السوابح التي ما دأبت معظم دول شرق آسيا وعلى رأسها الصين وتايوان وغيرها بأكلها، وهناك من ذهب إلى بعد أيديولوجي ديني إذ ربط الأمر بغضب من الله على الكفار.

وأشار إلى أننا أصبحنا أمام العديد من الروايات المتناقضة كونها منقولة عن الإعلام الغربي والذي عاش ويعيش حالة من التخبط في تحديد الرواية الصحيحة لفيروس كورونا .... وبات الأمر مرتعاً مناسباً لتعدد الخطاب الاعلامي وتنوعه وتعدد وظائفه سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل الاتصال الغير تقليدية مثل: شبكات التواصل الاجتماعي التي اتبع مستخدموها العديد من الأساليب لنقل الأخبار و المعلومات من شتي المصادر الرسمية وغير الرسمية بطرق تفاعلية تعتمد السخرية أحياناً كثيرة وأحياناً الترهيب والتهويل، وجذب الأنظار، وباتت وظائف الإعلام كالتعليم والتثقيف وغيرها آخر هم هؤلاء.

وشدد على أن الخطاب الإعلامي جعل الأمر وكأنه سوقاً معلوماتياً بلا رقيب ولا حسيب، فأحياناً يأخذ جانب إعلاني لبعض المنتجات الخاصة بأساليب النظافة البدنية، وأحياناً جانب اجتهادي لعرض العديد من الفيديوهات للنشطاء وأصدقائهم حول طرق الوقاية من جائحة كورونا، وأحياناً على استحياء يظهر بعض المختصين، وأحياناً كثيرة يأخذ شكل تعليقات وآراء شخصية تقوم على النقد لسلوك بعض الأفراد أو المؤسسات،  في حين لم يأخذ الإعلام الرسمي دوره في سباق النشر وسياقه، وكان حضوره متأخراً وعلى استحياء واعتمد على خطاب الإنكار والنفي أحياناً كثرة، وغيب حق الحصول على المعلومات ومعرفة الأرقام الحقيقية للمصابين، الأمر الذي أفسح المجال أمام نشطاء التواصل الاجتماعي للظهور والتأثير والعمل على خلق خطاب إعلامي جديد يكشف هفوات الخطاب الرسمي ويعتمد على السرعة في نشر المعلومات ومشاركتها ونقلها إلى جميع مستخدمي وسائل التواصل، مما حذا بالمسؤولين عن الإعلام الرسمي  بضرورة الظهور والتواصل مع الجمهور إذ أصبح لازماً عليهم تزويدهم بالمعلومات والرد على بعض المنشورات التي ينشرها نشطاء شبكات التواصل.

وأكد تربان على أننا أصبحنا أمام خطابين إعلاميين أحدهما رسمي والآخر غير رسمي وأصبح المواطن العادي لا يعرف أي المعلومة يصدق؟؟ وبمن يثق؟ بل وصل الأمر بالبعض بالاستهتار بالمعلومات والمواقف والسخرية منها واحيانا الدعوة لإنكارها وعدم الاخذ بها، الامر الذي فاقم عدد المصابين وزاد عدد الموتى.

واستعرض العديد من الدراسات والاحصائيات التي تناولت الخطاب الإعلامي والمعلوماتي لجائحة كورونا وخلص إلى أن الخطاب الإعلامي الذي تنتجه وسائل الإعلام المحلية اليوم، يقترب في أسلوبه من العشوائيّة والتناقض في أفكاره والتعارض في محتواه، ويتصف بالغموض والالتباس، وتبتعد لغته عن الدقة والموضوعية، كما أنه مجرد خطاب موسمي وشعبي يحاكي مشاعر الناس عبر استخدام المقدمات الإنشائية، وينظر البعض إليه على أنه ليس خطابًا وظيفيًّا يهدف إلى إيراد المعلومات، وإبلاغ الحقائق بأسلوب دقيق ولغة مشرقة، بل يمثل صناعة إعلامية راهنة ناتجة عن مساهمة بعض الإعلاميين والمذيعين بجعل برامجهم منابر للتعبير عن آرائهم الشخصية واحيانا الحزبية، وتجييش الرأي العام ضد فئة بعينها، في مخالفة واضحة لأخلاقيات المهنة الامر الذي تجلى في عدم نجاح وسائل إعلام في تبني خطاب إعلامي دقيق وموضوعي، يقدم مقارنة عالية الكفاءة والجودة، لمعالجة انعكاسات الوباء الصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وفي الختام شدد تربان على ضرورة أن تعيد وسائل الإعلام المحلية التفكير في اختيار مذيعيها وضيوف برامجها ممن يقدمون خطابًا إعلاميًّا سطحيًّا، اضافة الى  نشر المعلومات الصحيحة والاحتكام لمنظمة الصحة العالمية والمصادر العلمية المتخصصة والموثوقة، وخلق خطاب إعلامي يراعي الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية لمهنة الصحافة، يكون خطاباً إعلامياً بعيداً عن الزيف والتهويل والتضليل للحدث وتداعياته وصداه على المجتمع.

 

المزيد من الصور